أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

327

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل ، فلم تمض أيام حتى جاء رسول الله بكتابه إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح إلى أن حضرت الجمعة ، وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا بالجبل ، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله تعالى . ويروى أن مصر لما فتحت أتى أهلها عمرو بن العاص وقالوا له إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من أ ؛ سن الجواري فنلقيها فيه وإلا فلا يجري وتخرب البلاد وتقحط ، فبعث عمرو إلى أمير المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعث إلى عمر : " الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه بطاقة قال فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى نيل مصر منم عبد الله عمر بن الخطاب . أما بعد فإن كنت تجري بنفسك فلا حاجة بنا إليك ، وإن كنت تجري بالله فاجر على اسم الله " . وأمره أن يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر ذراعاً ، وزاد على كل سنة ستة أذرع . وفي رواية فلما ألقي كتابه في النيل جرى ولم يعد يقف ، خرجهما الملاء في سيرته . وعن خوات بن جبير قال : أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر فأمرهم بالخروج إلى الاستسقاء فصلى بهم ركعتين وخالف بين طرف ردائه ، فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين ثم بسط يديه وقال : اللهم إنا نستغفرك ونستقبلك ، فما برح حتى مطروا ، فبينما هم كذلك إذ قدم الأعراب فأتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين : بينا نحن في بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا فيها صوتاً وهو يقول : أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص . وروي أنه عسى ليلة من الليالي فأتى على امرأة وهي تقول لابنتها قومي اللبن ، فقالت لا تفعلي ، فإن أمير المؤمنين نهى عن ذلك ، قالت : ومن